البصمة المطلوبة
لإطعام البشر في الصحراء
ما يلزم لإطعام البشرية بأغذية متكيفة مع الصحراء
يستهلك البشر مجموعة واسعة من الأطعمة لمد أجسامهم بالطاقة اللازمة للحياة. ولكن ما الذي يتطلبه الأمر، من حيث السعرات الحرارية والمساحة الأرضية، لإطعام فرد واحد، أو عائلة، أو حتى قرية صغيرة؟
تستكشف هذه المقالة الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية التي يمكن أن تشكل العمود الفقري للأنظمة الغذائية في المناطق الصحراوية، وتحدد احتياجاتنا الكمية، وتقدير البصمة الأرضية المطلوبة لتلبيتها، مع التركيز بشكل خاص على التحديات والفرص للمجتمعات التي تعتمد على مصادر غذائية مستدامة محليًا
الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية
نبدأ أولاً، بتحديد الأطعمة الرئيسية الغنية بالسعرات الحرارية التي تُستهلك عادةً في الصحراء. ولابد أن يتناسب النظام الغذائي ويتكيف مع المناطق الصحراوية. تشمل الأطعمة الرئيسية الغنية بالسعرات الحرارية: الزيوت (مثل الزيتون أو السمسم)، الزبدة/السمن، البذور، الجبن/الإقط، الفواكه المجففة (خاصة التمور)، قطع لحم الإبل الدهنية، وعسل الصحراء. هذه الأطعمة غنية بالدهون والسكريات المركزة، مما يوفر طاقة فعالة، وهو أمر حيوي لتلبية الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية في المناخات الصعبة مثل الصحراء
فهم احتياجات الإنسان من السعرات الحرارية
في المتوسط، يحتاج الإنسان البالغ إلى ما يقرب من 2,250 سعرة حرارية يوميًا، أي ما يعادل حوالي 821,250 سعرة حرارية سنويًا. لتسهيل الحساب ومنظور أوسع، يمكننا تقريب هذا الرقم إلى ما يقرب من مليون سعرة حرارية سنويًا للفرد العادي. يعد هذا الأساس ضروريًا لتخطيط ميزانيات الغذاء لأي حجم من السكان.
لاحظ أن "سُعرة حرارية cal"، هي بالحقيقة علمياً "ألف سُعرة حرارية kcal”، لكن الناس اعتادوا على استخدام المصطلح كما هو. لذا، من الآن فصاعدًا، فإن كلمة "سعرة حرارية" في هذا المقال تعني "ألف سعرة حرارية" من حيث المعنى العلمي للطاقة المختزنة بالغذاء
علميًا:
1 سعرة حرارية (kcal أو Cal) = 1,000 سعرة حرارية (cal) ≈ 4,184 جول (J) ≈ 1.163 واط-ساعة (Wh)
تصميم ميزانية غذائية سنوية متوازنة بأغذية متكيفة مع البيئات الصحراوية
لتلبية هذه الاحتياجات من السعرات الحرارية بطريقة متوازنة ومغذية، يعد النظام الغذائي المتنوع أمرًا بالغ الأهمية. بالنسبة لميزانية نظرية تبلغ مليون سعرة حرارية سنويًا، موزعة على فرد يهدف إلى استهلاك ما يقرب من 2,740 سعرة حرارية يوميًا، فإن النظام الغذائي المتوازن في منطقة صحراوية قد يتكون بشكل مثالي من:
الحبوب (متحملة للجفاف): حوالي 60 كجم (مثل الشعير، الدخن، الذرة الرفيعة، القمح حيث تتوفر المياه والمناخ)
التمور/الفواكه المجففة: حوالي 100 كجم (عالية السعرات الحرارية، متكيفة مع البيئات الصحراوية مثل السدر)
الخضروات (متكيفة مع البيئات الصحراوية في أوقات معينة من السنة): حوالي 350 كجم (مثل الطماطم، القرع، الباذنجان، الخضروات الورقية)
البقوليات: حوالي 30 كجم (مثل الحمص، العدس، مصدر بروتين نباتي حيوي)
لحم الإبل: حوالي 30 كجم (مصدر بروتين قليل الدهن، متكيف مع الأراضي الصحراوية)
حليب الإبل: حوالي 150 لترًا (غني بالمغذيات، منتج حيواني عالي التكيف)
عسل الصحراء: حوالي 10 كجم (طاقة مركزة، محلي طبيعي مثل عسل السدر والطلح)
الزيوت الصحية (مثل زيت الزيتون شمال المملكة/السمسم بتهامة): حوالي 10 لترات
البذور: حوالي 10 كجم (مثل بذور عباد الشمس)
منتجات حيوانية: حوالي 30 كجم (مثل لحم الماعز/الضأن، منتجات ألبان الأبقار بشكل محدود)
تحتوي هذه الميزانية الغذائية على مجموعات أغذية مناسبة للبيئات الصحراوية، ومستدامة. لماذا؟ لأنها من المحاصيل والحيوانات عالية الكفاءة المتكيفة مع المناخ، مع ضمان التنوع من حيث النوع والكمية لتشمل الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، والعناصر الدقيقة من الفيتامينات والمعادن
البصمة الأرضية: من الفرد إلى القرية بالزراعة المتكيفة مع البيئات الصحراوية
أحد أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في إنتاج الغذاء هو المساحة الأرضية المطلوبة، خاصة عند التفكير في المصادر المحلية المستدامة في البيئات الصعبة
للفرد الواحد: لإنتاج مليون سعرة حرارية سنويًا بهذا النظام الغذائي المتكيف مع البيئات القاحلة، سيحتاج الفرد نظريًا إلى ما بين 0.8 إلى 1.5 هكتار (8,000 - 15,000 متر مربع) من الأراضي الزراعية. تظل البصمة الأرضية كبيرة للمنتجات الحيوانية (لحم وحليب الإبل) بسبب متطلبات الرعي والأعلاف، لكن التحول إلى نباتات أكثر كفاءة في استخدام المياه مثل التمور والحبوب المقاومة للجفاف يرفع من كفاءة الإنتاج
لعائلة مكونة من 5 أفراد: عند التوسع، ستحتاج عائلة مكونة من 5 أفراد إلى ما يقرب من 5 ملايين سعرة حرارية سنويًا. نظرًا "للوفورات في الحجم" في الزراعة والاستهلاك، قد تحتاج عائلة مكونة من 5 أفراد إلى ما يقرب من 3.5 إلى 6.8 هكتار (35,000 - 68,000 متر مربع). لا يزال هذا يمثل قطعة أرض كبيرة، لكنه يوضح كيف يمكن للموارد المشتركة واختيار المحاصيل/الحيوانات المناسبة أن تخلق كفاءة في الإنتاج بسبب اقتصاديات الحجم
لقرية صغيرة تضم 10,000 نسمة: لإطعام مجتمع بهذا الحجم، يتطلب حوالي 10 مليارات سعرة حرارية سنويًا، تتصاعد احتياجات الأراضي بشكل كبير. ستحتاج قرية تضم 10,000 نسمة إلى ما يقدر بـ 7,000 إلى 13,600 هكتار (70 إلى 136 كيلومتر مربع) من الأراضي الزراعية المحيطة لتلبية احتياجات السكان الغذائية
ماذا تعتقد المساحة المطلوبة لتغذية سكان مدينة مليونية؟
التحديات والفرص لإنتاج الغذاء محلياً في المناطق الصحراوية
في المناطق الصحراوية، الاكتفاء الذاتي له تحديات وربما توجد فرصًا فريدة لأنظمة غذائية مبتكرة
ندرة المياه الشديدة: الماء هو المورد الأكثر أهمية في الصحراء. تعد أنظمة الري واسعة النطاق وعالية الكفاءة ضرورية للغاية، وقد تعتمد على المياه المحلاة أو مياه الصرف الصحي المعالجة بإعادة تغذية الخزانات الجوفية المدارة. زراعة المحاصيل المقاومة للجفاف، مع استخدام تقنيات الري الدقيق (التنقيط، تحت السطح)، والزراعة في البيئات الخاضعة للرقابة (CEA) مثل المزارع العمودية والبيوت المحمية، أمرًا بالغ الأهمية لزيادة الإنتاج لكل قطرة ماء
تدهور التربة والتملح: التربة الصحراوية معرضة لانخفاض المواد العضوية وزيادة الملوحة، خاصة مع الري. يعد تطبيق ممارسات الزراعة المتجددة التي تبني صحة التربة (مثل التسميد، الفحم الحيوي، محاصيل التغطية المتحملة للملوحة) أمرًا بالغ الأهمية
الظروف المناخية القاسية: تعد درجات الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس الشديدة والعواصف الترابية تحديات مستمرة في الصحراء. تعد الزراعة المحمية (البيوت البلاستيكية أو الشبكية) حيوية للعديد من المحاصيل، حيث توفر التحكم في درجة الحرارة وتقليل التبخر. كما أن البحث في أصناف المحاصيل التي تتحمل الحرارة أمر أساسي، مع أن البيوت المحمية ستستهلك الكثير من الطاقة للتبريد ولكن المياه أهم
اختيار المحاصيل والحيوانات المناسبة: يعد إعطاء الأولوية للأنواع المتكيفة جيدًا مع الظروف الصحراوية أمرًا ضروريًا. وهذا يعني تفضيل التمور، الزيتون، التين، بعض الحبوب (الدخن، الذرة الرفيعة)، والبقوليات للأغذية النباتية. أما بالنسبة للمنتجات الحيوانية، فإن الإبل، الماعز، والأغنام تعد خيارات أكثر استدامة بكثير من الأبقار بسبب بصمتها المائية المنخفضة وقدرتها على الازدهار على النباتات الصحراوية
دمج الإنتاج المحلي: يمكن لنظام غذائي محلي مزدهر في منطقة صحراوية الاستفادة من:
المزارع شبه الحضرية: مناطق زراعية محيطة لإنتاج المحاصيل الأساسية والماشية المتكيفة، مصممة بكفاءة عالية في استخدام المياه والمرونة
الزراعة الحضرية: حدائق تتخلل المجتمعات السكانية، وزراعة الأسطح، وأنظمة الزراعة المائية/الأسماك المائية المتقدمة داخل المدن لإنتاج المواد الطازجة سريعة التلف، مما يقلل تكاليف النقل ويزيد من إعادة استخدام المياه من خلال دورة مغلقة للمياه البلدية
بنية تحتية قوية للغذاء: مرافق تخزين مركزية (مخازن مبردة، صوامع للحبوب والتمور)، مرافق معالجة (مطاحن، مصانع ألبان لحليب الإبل/الماعز، مسالخ)، وشبكات توزيع فعالة (الأسواق المحلية) لتقليل الهدر وضمان الإمداد على مدار العام
إعادة تدوير الموارد: التأكيد على تخمير النفايات العضوية لإعادتها كمغذيات للتربة، واستكشاف تقنيات إنتاج الغاز الحيوي من النفايات الحيوانية والمخلفات العضوية
البصمة الحرارية والأرضية والمائية لاستهلاكنا الغذائي، يدل على أبعاد هائلة لتلبية احتياجات غذائية للحفاظ على حياة الإنسان في الصحراء
على الرغم من التحديات، خاصة بالنسبة للتجمعات السكانية الكبيرة في المدن وفي البيئات ذات الموارد الحيوية الطبيعية المحدودة مثل المناطق الصحراوية، فإن التخطيط الاستراتيجي، وتبني التكنولوجيا، والتركيز القوي على الأنظمة الغذائية الموفرة للمياه والمناسبة للمناخ والملائمة ثقافيًا يمكن أن يمهد الطريق لمجتمعات أكثر مرونة وأقرب للاكتفاء ذاتيًا


