تلاشي المتقاعدين
في عصر الآليين
لا شك، أن الذكاء الاصطناعي تجلى أثره، في صبغ حياتنا اليومية بالمحادثات مع الآلة والانسحاب من الاتصال مع الإنسان الآخر. قبل أشهر، قلة يستخدمونه، بينما اليوم يزداد العدد يوماً بعد يوم. تأثيراته على عناصر الإنتاج بدأت تغير من ديناميكية الأسواق، ومتخذي القرارات في الشركات والمنظومات تخلوا عن التخطيط طويل الأجل، وأصبحوا يخططون لعدة أشهر لأن المستقبل يزداد ضبابية مع تجلي قدرات هذا المخلوق الغريب العجيب في مساعدة البشر للإنتاج والاستهلاك.
هنا تساؤل مهم عن تأثير هذه الأداة على محور معين، وهو: ما تأثير هذا على قدرة صناديق التقاعد بالوفاء بالتزاماتها على المدى الطويل؟ وربما القصير والمتوسط!
لنفهم هذا، تخيل مستقبل العمل، ماهي احتمالات شكل سوق العمل؟ كثير يتوقع تحييد البشر من جلّ منظومة “الإنتاج” بإحلال من أنظمة الذكاء الاصطناعي. وآخرون يتوقعون الإحلال، من بشر آخرين تمكنوا من استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتضخيم إنتاج الفرد المتمكن من التقنية. الكل متفق تقريباً أن للذكاء الاصطناعي يد في تغيير ديناميكية الأسواق وخصوصا سوق العمل. طيب، هل هذا يعني بالضرورة انخفاض أعداد العاملين، وبالتالي دخل أقل لصناديق التقاعد؟ ربما، وهنا مشكلة “عويصة” حلها مستعصي. هذا يطرح تساؤل آخر، لماذا أصلاً لدينا صناديق تقاعد؟!
إذا كان هذا صحيح، أن صناديق التقاعد ستتفاقم مشكلتها، (أجل! تحسب أن الذكاء الاصطناعي هو المشكلة؟ لا، ربما يكون القشة التي تقصم ظهرها فقط، والا مشاكل صناديق التقاعد في تزايد منذ فترة) هل ستسعى الصناديق لحلّ المشكلة؟ كيف ستحلها؟ ترفع نسب الاشتراك أم تحاول صد موجة تبني التقنية بأعذار مطاطية؟ هل الأعذار الحالية المحذرة من خطورة الذكاء الاصطناعي تخفي ورائها ما نجهله اليوم؟ أم ستستسلم الصناديق وتطلب من الذكاء الاصطناعي حل لتقليل عمر الإنسان الافتراضي؟ أو ربما ترسل مسيرات مبرمجة بالذكاء الاصطناعي، للتخلص من المتقاعدين!
الحقيقة، أن صناديق التقاعد قد تواجه أكبر أزمة واجهتها في التاريخ، وهذا لا يقتصر على صناديق في مكان جغرافي معين، بل يطول جميع صناديق التقاعد في دول العالم، وتقترب أكثر من كونها “Ponzi Scheme“!
السوق المحلي
عند النظر للسوق المحلي، نجد أن السوق هيكلياً به خلل، فمعظم العاملين به من الأجانب، وهم ليسوا من مشتركي صناديق التقاعد (المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية). لأنه يتوقع من الأجنبي المغادرة بعد تقاعده وعودته إلى بلده. وهذا الخلل، في سوق جل العاملين به من غير المواطنين، “يزيد الطين بله”! فتخيل سوق محلي معظم العاملين أجانب ويدخل عليه الذكاء الاصطناعي، فيصبح المواطن البسيط يتنافس مع مواطن يستخدم ذكاء اصطناعي، وأجنبي ينافسه بقاعدة تكلفة منخفضة بسبب عملة بلده الزهيدة وجودة حياته البئيسة!
هدف: مليون سعودي يستخدم الذكاء الاصطناعي
لا يوجد شك، صناع القرار في السعودية اليوم (قطاع حكومي وخاص)، أكبر المتبنين والداعمين لهذه التقنية. فهي فرصة لنا للمرة الأولى، أن نكون جاهزين عند حدوث حدث اقتصادي جوهري يغير شكل العالم. فهذه الثورة التقنية الأولى التي يمكن لنا أن ننافس فيها على المراكز الأولى، مثلها مثل رياضة جديدة أدرجت إلى قائمة الألعاب الأولمبية، الكل يبدأ من نفس المستوى تقريباً للمنافسة.
لا يفوت على المنتبه، أن ثورة الذكاء الاصطناعي كان لها الأثر على تحييد موظفين كان يعتقد أنهم آخر من سيطولهم سوط هذه التقنية. فتأثر الأطباء والمحامين والمحاسبين وغيرها من المهن “المرموقة” بينما لم تتأثر مهن حرفية بنفس الحدة وربما لن تتأثر في المسستقبل القريب، بل ستستفيد من الذكاء الاصطناعي في خلق منظومات صغيرة خفيفة تعمل بكفاءة عالية وبرافعة تقنية. وهنا فرصة، لتصحيح سوق العمل من العمالة المتكدسة الرخيصة، المتربعة على زوايا الشوارع وفوق الأرصفة والاقتصاد! فربما مع الذكاء الاصطناعي، هذه الأسواق الحرفية، هي من سيدعم صناديق التقاعد ويؤجل تحدياتها.
ما يؤكد أن أسواق الحرف اليدوية ستتفوق في المستقبل القريب على أسواق المهن المرموقة، هو “الأب الروحي” لتقنيات الذكاء الاصطناعي، يقول أنصحك خلك سبّاك! بيبطي الذكاء الاصطناعي حتى يصبح سبّاك ماهر:
وش رأيك، هل فعلاً الخطر حاصل لأسواق العمل، والا الوضع سواليف؟ لما تتأثر أسواق العمل، وش تتوقع آثارها الاقتصادية والاجتماعية وغيرها؟

